الشيخ عبد الحسين الرشتي

141

شرح كفاية الأصول

( بالتعلق ) أي بالتشبث ( بالتعليق ) كما صنعه صاحب الفصول ( أو بما يرجع اليه من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط ) كما هو مختار الشيخ الأنصاري بل ببركة كون الوجوب فعليا تنحل أيضا ( فانقدح بذلك انه لا اشكال في الموارد التي تجب في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب عليه ) كالتيمم عند تعذر الماء ( للصوم في الغد إذ يكشف به ) أي بالوجوب الثابت للمقدمة ( بطريق الإن عن سبق وجوب الواجب وإنما المتأخر هو زمان اتيانه ولا محذور فيه أصلا ولو فرض العلم بعدم سبقه ) أي عدم سبق وجوب ذي المقدمة ( لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ) كما قيل إن المسير إلى الحج قبل الاستطاعة لا يقول بوجوبه أحد ولو علم بوجودها فيما بعد كما قيل إنه لا إشكال عندهم ظاهرا في عدم حرمة الاجناب قبل وقت الصلاة والصوم مع العلم بعدم التمكن من الغسل ( فلو نهض دليل على وجوبها ) مع العلم بعدم وجوب ذيها ( فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ولو تهيأ ليتهيأ باتيانها وليستعد لايجاب ذي المقدمة عليه فلا محذور أيضا ) كما ذهب اليه الأردبيلي وصاحب المدارك في مسئلة تعلم الأحكام ولو كان قبل البلوغ ودعوى ان البلوغ من الشرائط العامة إنما يتم في التكاليف الشرعية التي لم يستكشف بقاعدة عقلية مستقلة يستقل بوجوبها واما فيها فلا وإلا يلزم الخلف أي عدم استقلال العقل كما في الأصول الاعتقادية فان العقل يستقل بوجوب تحصيلها قبل البلوغ ليكون مؤمنا أول زمان بلوغه . ( ان قلت لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم وجوب جميع مقدماتها ولو موسعا وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر ) . ( قلت لا محيص عنه ) أي لا بد وان يكون جميع مقدماته واجبا ولو موسعا ولا يمكن أن يكون على غير هذا النحو كيف وهذا قسم من البرهان الاني وهو الذي لم يخص باسم الدليل وهو البرهان الإني الذي لم يدل إلا على إنية الحكم وتحققه في الذهن دون الخارج ولم تكن الواسطة معلولا للحكم كما أنه ليس بعلة أيضا بل يكونان معلولين لثالث حيث إن وجوب المقدمة المزبورة وان كان كاشفا وواسطة للتصديق والحكم بوجوب ذيها إلا أن وجوب ذيها لمّ على وجوب سائر المقدمات فيكون وجوب المقدمة المزبورة ووجوب سائر المقدمات كلاهما معلولي علة ثالثة في الخارج ونفس الأمر وهو وجوب ذيها فتدبر ( إلا إذا أخذ في الواجب من قبل ساير المقدمات قدرة خاصة وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه لا القدرة عليه في زمان من زمان وجوبه ) فإنه حينئذ لا تجب قبل زمانه وان ترتب على تركه فوت ذي المقدمة في طرفه كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة حيث إن المستفاد من ظاهر آية إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا الخ